الشيخ عبد الغني النابلسي
54
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
والشيخ الثاني ( شيخ الذكر ) وهو على قسمين : ذكر معناه حضور بلا نسيان ، وهم الذين ( يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ) « 1 » . وذكر بالأسماء الإلهية وهو على ثلاثة أقسام : بالأسماء الظاهرة كاسم اللّه والرحمن واللطيف ونحو ذلك ، وذكر بالأسماء المضمرات نحو أنا وأنت وهو . وذكر بالأسماء المبهمات كهذا وهذه والذي والتي . هذه الأقسام الثلاثة ( إما ) باللسان أو بالقلب أو بهما . وذكر آخر شهدته في الطريقة المولوية « 2 » فقط وهو الذكر بالغير والذكر بالفعل . وذلك ذكرهم بالآلات المطربة المنتظمة ( المنغمة ) ، والإيقاع ( انتظام الكون ) ؛ ( ودورانهم ) الفلكي مع الانحناء الملكي . وقد صنفت في ذلك رسالة سميتها « العقود اللؤلؤية في بيان طريقة المولوية » . وشيخ الصحبة أتم وأكمل في الارتباط ، وهو الشيخ الحقيقي والشيخ الثالث ( شيخ الصحبة ) وهو على قسمين صحبة خصوص ، وهي الملازمة للشيخ وعدم مفارقته ليلا ونهارا إلا في أوقات الضرورة أو الإذن منه في المفارقة ، وصحبة عموم : وهي اللقاء والاجتماع ولو مرة واحدة . ولا ينتج المريد في صحبة شيخه إلا بثلاثة شروط : الأول : أن يصحبه صحبة خدمة له وانتساب إليه وافتخار به وإقبال عليه . والثاني : أن لا يعترض شيخه ولا ينكر عليه فعلا من أفعاله مطلقا ظاهرا وباطنا ، ويعد خطرات وهمه ذنوبا يستغفر « 3 » اللّه تعالى منها لأن شيخه بيد اللّه تعالى ، واللّه لا يأمر
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية : 191 . ( 2 ) الطريقة المولوية هي المنسوبة إلى مولانا جلال الدين الرومي ( صاحب المثنوى ) قدس اللّه سره ( ت 672 ه ) . ( 3 ) ( ج ) : ليستغفر .